(الأدارة-زقزوق) Admin

  العمر : 18 سجّل في : 02 مارس 2008 عدد المساهمات : 95 الموقع : مكة المكرمة
| موضوع: نموذج إس سي سي يحوّل السلامة الأربعاء ماي 07, 2008 2:07 pm | |
| نموذج إس سي سي يحوّل السلامة من موضوع مضجر الى عالم مشوّق

لن تحصر فولفو توسعها في السنوات القليلة المقبلة بإطلاق موديلات ترفيهية رياضية مثل إكس سي Volvo XC90 الذي سيبدأ إنتاجه في العام المقبل في السويد، ولا حتى بالصعود الى مستوى أعلى من إس S80 الحالية (من دون بلوغ المستوى الفخم العالي بالضرورة)، لأنها تنوي أيضاً التوسع الى قطاعات أكثر إنتشاراً حتى من أصغر موديلاتها الحالية إس S40، بموديل قد يعرف بعد سنتين الى ثلاث سنوات بتسمية إس S30 أو في V30.
لكن توسع الماركة السويدية التي تملكها فورد موتور كومباني Ford Motor Company منذ أوائل 1999، لن يقتصر على الإعتماد المتوقع لقاعدة فورد فوكوس Ford Focus المقبلة، لأن صناعة السيارات ليست فعلاً في حاجة الى إضافة موديل متوسط-صغير C segment, lower medium "آخر"، الى قطاع يعاني شدة التنافسية أصلاً.

وهو ما لا تنويه الماركة السويدية التي عثرت على دور جديد ومميّز تماماً، بين ماركات مجموعة بريميير أوتوموتيف غروب PAG, Premier Automotive Group (ضمن مجموعة فورد). فهي ستترك لكل من ماركات بريميير الأخرى، جاغوار Jaguar ولاند روفر Land Rover وأستون مارتن Aston Martin ولينكولن Lincoln، دورها الخاص، من دون التزاحم لا مع فخامة الإنكليزية ولا مع مخملية الأميركية. فدور فولفو التركيز على أغنى رموز إسمها، الحماية، لكن في صيغة عصرية تجذب الشرائح الإستهلاكية الفتية، بالحجج التقنية وليس بالقفص الذي إشتهرت الماركة السويدية بمبالغتها في التركيز عليه في الماضي. فالحماية البنيوية لم تعد حكراً على صانع أو منطقة، بل أصبحت شبه معممة، ولو بدرجات متباينة نسبياً (وحسب مقاييس الإختبارات المعتمدة!)، من أوروبا الى أميركا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية.

كيف يمكن لفولفو أن تتميّز بوسائل الحماية بينما أصبحت تلك الوسائل متاحة لغيرها من الصانعين؟
هنا يظهر دور نموذج فولفو للحماية، إس سي سي Volvo Safety Concept Car, SCC، الذي يتوقع أن يتأثر به موديل فولفو المتوسط الصغير المقبل بعد سنوات قليلة. فمن خلال النموذج الذي عرض في ديترويت مطلع العام الحالي، ثم في فرانكفورت في أيلول (سبتمبر) الماضي، تظهر فولفو مفهومها المختلف في مجالات الحماية المختلفة. فالحماية أكثر من مجموعة تجهيزات يمكن شراؤها في نهاية الأمر من المورّدين suppliers الذي يصممون وينتجون معظمها (ولو سلطت الأضواء لاحقاً على صانعي السيارات). من منظار فولفو، أو على الأقل نموذجها المحدد، لا تتضمّن الحماية عناصر الوقاية الساكنة وحدها (مثل الوسادات الهوائية والأحزمة والمتانة البنيوية) أو الفاعلة (مثل أنظمة منع الإنزلاق وشرود الهيكل) فقط، بل ستتسع في السنوات القليلة المقبلة لتشمل الحواس (خصوصاً السمع والبصر، ومن زوايا بقيت عمياء blind spots حتى الآن) والوظائف الذهنية.
من تلك الزاوية، يمكن تصوّر مستقبل تعاون مثمر لفولفو مع أقسام فورد المعنية بمجالات الحماية، في حين تؤمّن المجموعة الأميركية العمق الإستراتيجي الذي يسمح لفولفو المضي في أبحاث مكلفة، مع ضمان تبرير تلك الإستثمارات بعائداتها على موديلات مجموعة فورد الأخرى لاحقاً، بعد فترة ريادة تحفظ لفولفو سمعة تقدّمها على الماركات الأخرى، بما فيها تلك التابعة لفورد.

وإن برزت في نموذج إس سي سي SCC أولاً ميزة الرؤية عبر العمودين ”أ“ A pillar (دعامة السقف الأمامية، وتتضمن مزيجاً من الألياف البلاستيكية الشفّافة والمقوّاة Plexiglass) و”ب“ B pillar (تتبع دعامةُ السقف الوسطى بين بابي كل من الجانبين، خطَّ المقعد الأمامي القريب منها، لتسهيل الرؤية الجانبية)، يبقى أنها لا تشكل أكثر من جزء بسيط من وسائل الحماية والإنذار المبكر أو الإسعاف السريع، حسب المستجدات. فتلك الوسائل تتضمن فعلياً أجهزة رصد لوضعية السائق وقامته، وأخرى لإظهار الزوايا العمياء بواسطة أجهزة كاميرا تكشف أي تجاوز خطر، أو تحذر من إرتكابه (صوتياً وبصرياً)، إضافة الى أجهزة أشعة دون الحمراء لتحسين الرؤية الليلية، ومصابيح أمامية متطورة فتبدل قطر إنارتها ومسافتها حسب الضرورة، وصولاً الى أجهزة الإتصال التي تتعرف على مالك السيارة أو مستخدمها من بصماته. وهنا عرض لمختلف التقنيات المضمنة في نموذج فولفو:

* جهاز رصد حركة عين السائق لتحريك لوحة القيادة والمقود ومقبض الغيار والمقعد والدواسات لوضع السائق في أنسب موقع ممكن للرؤية.
* جهاز رادار يقيس سرعة السيارة وسرعات الأخرى المحيطة بها، لتنبيه السائق من تقدم إحداها لتجاوزه، أو لتنبيهه من خطر التجاوز في حين تسعى سيارة أخرى لتجاوزه. وهو جهاز يقيس تبدل المسافات من خلال تباين المهلة المنقضية بين بث ذبذباته الصوتية وبين عودتها إليه بعد إنعكاسها على الأجسام المحيطة بالسيارة. فقصر مهلة إنعكاس الإشارة يشير تحديداً الى تقلص الهامش بين الجسم الخارجي والسيارة المجهزة بالنظام.
 عدسات كاميرا جانبية (في المرآتين الخارجيتين) تنقل الى شاشة في مرمى بصر السائق، ما يحصل خصوصاً في النقاط التي لا تعكسها له المرآة العادية، وأخرى عالية في المؤخر لإظهار ما يقع وراء السيارة، فور تعشيق ترس الرجوع.

* مصابيح أمامية تطيل مسافة إرسال نورها مع تزايد السرعة، أو تقصّرها (مع توسيع دائرة الإنارة) عند التمهل في المدن مثلاً، أو تنعطف تدريجاً ايضاً مع حركة المقود (وحده عاكس النور ينعطف، وليس المصباح بكامله)، مع ما يسمى بتقنية "توصيل" النور light guide technology، وهي تقنية تفصل بين مصدر توليد النور light source, light coupling-in (يمكن تركيبه تحت غطاء السيارة) وبين مخرج النور light aperture, light coupling-out، وهي نقطة إرساله من المصباح الظاهر في المقدم، لتربط بينهما ألياف بصرية fibre optics توصل النور بكثافة وتوجيه متبدلين حسب الضرورة. * نظام أشعة دون الحمراء لرصد أي مصدر حرارة (حيواني أو بشري أو أي جسم ساخن مثل سيارة متوقفة) وراء مجال المصابيح، فتنعكس الصورة على الزجاج الأمامي في مرمى بصر السائق.
* كاميرا متخصصة في رصد الخطوط البيضاء أمام السيارة وفي الجانبين (على مسافة عشرين متراً) لتنبيه السائق من تردي قيادته (عند تبدل الهوامش عشوائياً) تحت تاثير التعب أو النعاس.
* مصابيح إنذار خلفية بإنارة ترددية لتنبيه سائقي السيارات اللاحقة من كبح مفاجئ أمامهم.
 * نظام فولفو الشخصي للإتصال Volvo Personal Communicator, VPC لربط السيارة بوحدة التحكم من بُعد remote control بإستمرار، فتحضّر السيارة وضعيات الجلوس (المقعد والدواسات والمقود) والرؤية (المرايا) ودرجة الحرارة المفضلة (جهاز التدفئة/التكييف) قبل دخول السائق (مع تشغيل المحرك من دون مفتاح طبعاً)، وحتى الإعداد المسبق لنظام الملاحة الإلكترونية لإغناء السائق عن إدخال العنوان الذي يقصده. يمكن إدخال العنوان في البيت وإرساله عبر الإنترنت أو التلفون الجوال مثلاً، او بواسطة وحدة التحكم قبل التوجه الى السيارة. وفي تلك الحالة، يمكن لوحدة التحكم إبلاغ السائق صوتياً بضرورة النهوض والمضي في الرحلة، بعد حسابها للوقت ولمسافة الرحلة ومقارنتها مع المعلومات الواردة عن ظروف السير والإزدحامات، لتقدير الوقت المطلوب للوصول. ويمكن لتلك الوحدة أيضاً إبلاغ السائق بعد خروجه من السيارة، بنبض قلب أي جسم حي في المقصورة وهي مقفلة. قد يكون الجسم الحي ولداً منسياً، أو حيواناً أليفاً... أو ”زائراً“ بلا دعوة. وفي الحالة الأخيرة، يتبلغ السائق الأمر بإشارة بسيطة (حتى مسافة مئة متر، أو بواسطة التلفون الجوّال) ويمكنه حتى إثارة ذعر السارق بإطلاق بوق السيارة ومصابيحها من بُعد. ويمكن تضمين نظام فولفو الشخصي للإتصال معلومات محددة عن السائق وركاب السيارة المعهودين (مثل فئة الدم واية أمراض خاصة أو حساسية تجاه بعض الأدوية مثلاً) بحيث تنتقل، فور وقوع حادث، الى مركز خاص يتولى طلب الإسعاف للركاب مع إبلاغ الطاقم الطبي بتلك المعلومات قبل إنطلاقهم الى موقع الحادث (لتحضير فئات الدم الملائمة مثلاً). وفي إمكان النظام ايضاً إستغلال أجهزة كاميرا لنقل صورة حالة السيارة وركابها الى المركز الطبي (يحدد مواقع السيارات بواسطة جهاز الملاحة الإلكترونية أو وحدة بث خاصة ضد السرقة، من نوع تراكر Tracker مثلاً).
* ناقل البصمات fingerprint sensor ومهمته التعرف على بصمات حامل وحدة التحكم من بُعد، أي نظام فولفو الشخصي للإتصال، قبل السماح بفتح الأبواب وتشغيل المحرك. ويمكن لحامل وحدة التحكم فتح السيارة وتشغيل محركها، حتى في غياب صاحب السيارة، تحاشياً لخطر خطف مالك السيارة لسرقة سيارته. فإن لم يكن هناك بد من التخلي عن السيارة، ما على مالكها إلا تسليم وحدة التحكم (لكنه يمكن رصد موقع السيارة بإستمرار بواسطة أجهزة رصد مخفية في السيارة، اية سيارة، في البلدان التي تجهز أجهزة الشرطة فيها بوسائل تلقي إشارات أجهزة البث المخفية في تلك السيارات).
 * وسادة هوائية في حزام الحماية ذاته ( والأخير بأربع نقاط تثبيت)، ووسادة هوائية أخرى مستترة في مقدم السيارة لحماية المشاة في حالة الدهس (أو لتخفيف وقع الصدمة).
لتنفيذ النموذج الواعد، تعاونت فولفو مع شركات مورّدة suppliers عدة، منها هيلا Hella (نظام الإنارة) وأوتوليف Autoliv (الرؤية بواسطة الأشعة دون الحمراء) وجونسون كونترولز Johnson Controls (نظام تحريك المقاعد والدواسات والمقود) وسارنوف Sarnoff (راصد حركة العين بواسطة تقنية الفيديو) وبي إم جي BMG (راصد موقع العين من خلال حسابات حجم الرأس وموضعه بإستمرار) وبرستا Presta (عمود نظام التوجيه) وإيتالديزاين ItalDesign التي أنتجت النموذج، وفينغربرينت Fingerprint وكومبيتك Combitech وهومبف ديزاين Humpf Design (نظام فولفو الشخصي للإتصال).
بطبيعة الحال، يستبعد تضمين فولفو موديلاتها المقبلة كلها، تلك التقنيات المختلفة معاً، بل يتوقع توزيعها حسب مستويات تلك الموديلات وأسعارها، على الأقل في البداية، في إنتظار هبوط اسعار تلك التجهيزات مع تزايد عدد الماركات التي ستقبل عليها مع فولفو أو بعدها (عدا عن مورّدين آخرين سينتجون أنظمة مشابهة لها لماركات أخرى). في مطلق الأحوال، من سيدعي بعد اليوم بأن موضوع الحماية والسلامة... مضجر؟ |
|